الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

98

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

على كون ذلك يسيرا . وكيف لا يكون يسيرا على اللَّه الإله الخالق القادر على احياء العظام وهي رميم وهو الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم [ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ] إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( 31 ) 31 * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ) * اي تتركونها جانبا معرضين عنها * ( نُكَفِّرْ عَنْكُمْ ) * ما عداها من * ( سَيِّئاتِكُمْ ) * التي تعملونها . وقد ذكر التكفير في القرآن الكريم في نحو ثلاثة عشر موردا معدى بكلمة « عن » ومن ذكر الكفارة في سورة المائدة 44 و 88 و 92 يتضح ان التكفير هو الرحمة بحط الوزر عن الوازر ببركة طاعة أخرى . وفي هذه الآية إشارة إلى أن تكفير السيئات هو ببركة الطاعة باجتناب الكبائر . والآية تدل على أن المنهي في الدين والشريعة فيه ما هو كبير بالنسبة إلى بعض آخر وربما يعرف ذلك بحسب شدة قبحه وشناعته ومضاره ومفاسده . وربما تكشف النصوص عن كبره ويكون بعض الافراد من غيره صغيرا بالنسبة اليه وان كان أيضا بفساده الذي اقتضى نهي اللَّه عنه بلطفه كبيرا في الفساد والمضرة في ذاته وشؤونه هذا كله بحسب ذات الفعل . وقد يقارن فعل الصغير جرأة وتمردا على اللَّه ومحادّة له تلحق الفعل بالكبائر في السوء فيكون بهذه الجهة داخلا بمقتضى الحكمة في الكبائر المذكورة . ومن رحمة اللَّه بعباده ولطفه وحكمته في الرادع عن الصغائر والإصرار عليها وعد عباده وبشرهم بأن من تجنب الكبائر يكفر عنه ما عداها من السيئات . وهذا لا ينافي كون المعصية والمخالفة لعزائم اللَّه في أوامره ونواهيه هي امر كبير في نفسه شديد قبحه . وما أقبح مخالفة العبد الضعيف الفقير الجاهل بمصالحه ومفاسده ، والمحاط بغواية الأهواء والشهوات والنفس الأمارة . والشيطان الغوي العدو ، وما أشنع معصيته لعزائم إلهه وولي هدايته وإرشاده ، ومولاه الغني العظيم غامره باللطف والرحمة والنعم والإحسان . ومن نعمه العظيمة ولطفه جلت آلاؤه امره الوجوبي ونهيه التحريمي لأجل صلاح العباد وتكميلهم وإصلاحهم ونظم جامعتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة . روى في أصول الكافي في باب الكبائر عن الصّادق ( ع ) في رواية الحلبي وصحيحي ابن مسلم وأبي بصير ان الكبائر ما أوجب اللَّه عليها النار اي أوجبها بوعيده واستحقاق الفاعل لها . ونحو صحيحة ابن محبوب عن الكاظم ( ع ) . وفي الدر المنثور مما أخرجه ابن أبي حاتم وما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس نحوه . وذكر أيضا جماعة اخرجوا بطرق عن ابن عباس انه سئل عن الكبائر أسبع هي قال هي إلى السبعين أقرب . وذكر جماعة اخرجوا من طريق سعيد